تبدأ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية صوم الصوم الكبير في 16 فبراير 2026، ويستمر حتى عيد القيامة، أي قبل بدء المسلمين صوم شهر رمضان بنحو يومين أو ثلاثة، حيث تشير الحسابات الفلكية إلى أن أول أيام رمضان هو 18 فبراير الجاري، ما يتيح للمصريين من مختلف الأديان المشاركة في الصوم والاحتفال الروحي معًا.
الصوم الكبير "سلم للفوز بالسماء"
قال الباحث الكنسي مرقس ميلاد إن الصوم الكبير يمثل رحلة مقدسة يقودها المؤمنون مع الكنيسة للوصول إلى القيامة المقدسة، مرورًا بالعديد من الأحداث الهامة خلال هذه الفترة. وأضاف: «لم يكن الغرض من الصوم مجرد الامتناع عن الطعام، بل وسيلة للوصول إلى الهدف الأسمى وهو الفوز بالسماء والتغلب على الشهوات».
تاريخ الصوم الكبير
يشير التاريخ الكنسي إلى أن الصوم كان مرتبطًا في القرون الثلاثة الأولى بعيد الغطاس مباشرة لمدة يومين أو ثلاثة، كما ذكر القديس إيريناؤس والمؤرخ يوسابيوس القيصري. وفي منتصف القرن الثاني الميلادي، تحدث العلامة أوريجانوس عن الصوم الأربعيني المقدس، مؤكّدًا أن الأربعين يومًا كانت مخصصة للصوم استعدادًا للقيامة.
قبل مجمع نيقية عام 523م، كان عيد القيامة يأتي مرة كل 55 عامًا، وكان الصوم الكبير يبدأ بعد عيد الغطاس مباشرة. أما أول ذكر لفترة الأربعين يومًا فهو في عهد البابا أثناسيوس الرسولي، الذي ربط بين فترة الصوم وأسبوع الآلام، ليكون إجمالي الأيام 48 يومًا، مع وجود أسبوع إضافي له ثلاثة تفسيرات:
أسبوع هرقل: أُطلق هذا الاسم بسبب ما نسب للإمبراطور هرقل من انتهاك عهد مع اليهود، لكن الكنيسة الأرثوذكسية لا تعتمد هذا الرأي لعدم انسجامه مع تعاليمها.
أسبوع الاستعداد: اعتبره البعض فترة استعداد للصوم، وهو أيضًا غير مقبول لعدم منطقية الصوم استعدادًا للصوم.
أسبوع تعويضي عن السبوت: وهو التفسير المقبول، حيث تُضاف أيام هذا الأسبوع لتعويض الأيام التي يحظر فيها الصوم الانقطاعي، ليكتمل الصوم أربعين يومًا متواصلة بشكل صحيح.
يمثل الصوم الكبير رحلة روحية متكاملة تهدف إلى التطهير النفسي والجسدي والاقتراب من القيم الروحية العليا، بما يهيئ المؤمنين للاحتفال بالقيامة المقدسة.