تفاقمت التحذيرات الحقوقية والإنسانية من تداعيات الصراع في السودان، مع اتهامات مباشرة لـميليشيا الدعم السريع بالتسبب في موجة نزوح واسعة وانهيار حاد في الأوضاع المعيشية والصحية داخل إقليم كردفان، وسط مؤشرات على كارثة إنسانية متصاعدة تهدد مئات الآلاف من المدنيين.
نزوح أكثر من ٧٠٠ ألف شخص في جنوب كردفان
وقالت نازك أبو زيد، رئيسة مكتب أطباء السودان من أجل حقوق الإنسان، إن أكثر من 700 ألف شخص اضطروا لمغادرة منازلهم في جنوب كردفان نتيجة تصاعد العمليات العسكرية والانتهاكات، مشيرة إلى أن مدينة الأُبيض وحدها استقبلت ما يزيد على مليون نازح خلال فترة وجيزة، في ظل غياب شبه كامل للبنية التحتية القادرة على استيعاب هذا التدفق البشري الهائل.
وحسب وكالة رويترز، وصفت أبو زيد الوضع الإنساني في كردفان بأنه "كارثي بكل المقاييس"، مؤكدة أن رقعة المجاعة تتسع بوتيرة متسارعة نتيجة تعطل الزراعة، وانقطاع الإمدادات الغذائية، واستمرار الاشتباكات المسلحة التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية.
وأضافت أن أكثر من ثلثي الأطفال في المنطقة يعانون من سوء تغذية حاد، وهو معدل اعتبرته "صادمًا وخطيرًا" يعكس حجم الانهيار في المنظومة الصحية والغذائية.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن القتال والاشتباكات العشوائية أدت إلى تدمير منشآت صحية وأسواق ومخازن غذاء، ما فاقم من معاناة المدنيين، خصوصًا النساء الحوامل والأطفال، الذين سجلت بينهم معدلات وفيات متزايدة.
كما لفتت المنظمات الحقوقية، إلى أن النزوح الجماعي خلق مخيمات عشوائية تفتقر إلى المياه النظيفة والرعاية الطبية، الأمر الذي ينذر بانتشار الأوبئة في حال استمرار الوضع على حاله.
ويرى مراقبون، أن استمرار العمليات العسكرية المنسوبة لميليشيا الدعم السريع في مناطق مدنية يعمّق الأزمة ويزيد من تعقيد جهود الإغاثة، خصوصًا مع اتهامات متكررة بعرقلة وصول المساعدات أو نهبها، وهو ما ينفيه قادة الميليشيا عادة. غير أن شهادات نازحين ومنظمات إنسانية تتقاطع في تحميل هذه القوات مسئولية مباشرة عن موجات النزوح وتدهور الظروف المعيشية.
ويحذر خبراء إغاثة من أن الأرقام الحالية قد تكون أقل من الواقع، نظرًا لصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المعزولة، ما يعني أن حجم الكارثة الإنسانية قد يكون أكبر بكثير مما هو معلن. كما يؤكدون أن استمرار النزاع دون تدخل دولي فعال سيؤدي إلى تفاقم المجاعة واتساع رقعة الانهيار الصحي، مع احتمال دخول مناطق جديدة في دائرة الخطر.
وتدعو منظمات حقوقية إلى تحرك دولي عاجل للضغط من أجل وقف القتال وضمان ممرات آمنة للمساعدات، معتبرة أن حماية المدنيين باتت أولوية قصوى، وأن أي تأخير في الاستجابة سيؤدي إلى خسائر بشرية أكبر، خصوصًا بين الفئات الأكثر هشاشة.