حظى قرار الحكومة المصرية بتعليق تطبيق مواعيد إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية خلال فترة عيد القيامة المجيد بإشادة واسعة من قيادات كنسية وشخصيات عامة، الذين اعتبروا أن الخطوة تعكس وعى الدولة بطبيعة المجتمع المصرى وحرصها على ترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية.
وأكدت القيادات الكنسية لـ«الدستور» أن القرار لا يقتصر على كونه إجراءً تنظيميًا، بل يحمل دلالات أعمق ترتبط باحترام البعدين الدينى والروحى للمواطنين، وتعزيز الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة فى توقيت إقليمى ودولى بالغ التعقيد.
كما أشارت إلى أن هذه الاستجابة تمثل نموذجًا لسياسات مرنة تراعى خصوصية المناسبات الدينية، وتؤكد قدرة الدولة على إدارة ملفاتها الداخلية بحساسية وتوازن، بما يضمن مشاركة جميع المواطنين فى أعيادهم بحرية وأمان.
الأنبا باخوم: المواطنة فى مصر ممارسة يومية تتجسد فى السياسات والقرارات
أكد الأنبا باخوم، النائب البطريركى للشئون البطريركية للأقباط الكاثوليك، أن قرارات فتح المحال خلال أعياد المسيحيين تعكس روح المواطنة الحقيقية القائمة على احترام التنوع والتكامل بين أبناء الوطن الواحد، موضحًا أنها ليست مجرد إجراءات تنظيمية، بل رسالة واضحة تؤكد إدراك الدولة طبيعة نسيجها المجتمعى وحرصها على صونه وتعزيزه.
وأضاف الأنبا باخوم أن مصر عبر تاريخها الطويل تتنفس برئتين مسيحية وإسلامية، فى صورة فريدة من التعايش والتآلف، حيث لم يكن الاختلاف يومًا سببًا للفرقة، بل مصدرًا للقوة والثراء الحضارى والإنسانى، وهو نهج ظل حاضرًا عبر العصور وسيبقى بفضل وعى الشعب بقيمة الوحدة الوطنية. وشدد الأنبا باخوم على أن هذه القرارات تعكس إدراكًا بأن المواطنة ليست مجرد شعار يُرفع، بل ممارسة يومية تتجسد فى السياسات والقرارات التى تراعى الجميع دون تمييز، وتمنح كل فئة حقها فى الاحتفاء بمناسباتها الدينية فى أجواء من الاحترام والتقدير. واختتم بالتأكيد أن مصر وطن لكل المصريين، لا يُقصى أحدًا ولا يُفضل طرفًا على آخر، بل يقوم على أساس من العدالة والانتماء المشترك.
جميل حليم: الدولة حريصة على دعم جميع فئات المجتمع دون تمييز
قال جميل حليم، المستشار القانونى للكنيسة الكاثوليكية بمصر، إن قرار الحكومة يأتى فى توقيت مهم، إذ يتيح للمواطنين الأقباط الاحتفال بمناسباتهم الدينية فى أجواء مناسبة، ويعكس حرص الدولة على دعم جميع فئات المجتمع دون تمييز.
وأكد «حليم» أن الخطوة تمثل تفعيلًا عمليًا لمبدأ المواطنة ومراعاة البعدين الدينى والروحى، موضحًا أن القرار يعكس إدراك الدولة خصوصية هذه المناسبة الدينية المهمة، ويؤكد حرصها على توفير المناخ الملائم لممارسة الشعائر وتلبية المتطلبات المرتبطة بها. وأضاف أن الاستجابة للمطالب الموضوعية تسهم فى ترسيخ جسور الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وتبرز أهمية مراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والدينية عند اتخاذ القرارات العامة، خاصة فى المناسبات التى تحمل دلالات وطنية وروحية خاصة.
الأنبا توما: الحكومة لديها وعى عميق بظروف واحتياجات المواطنين
تقدم الأنبا توما، مطران سوهاج للأقباط الكاثوليك، بخالص الشكر والتقدير إلى رئيس مجلس الوزراء والحكومة المصرية الموقّرة على القرار الحكيم بعدم إغلاق المحال خلال فترة الأعياد. وأضاف «توما» أن القرار يعكس وعيًا عميقًا بظروف المواطنين واحتياجاتهم، وحرصًا صادقًا على التيسير على الشعب المصرى بكل فئاته فى هذه المناسبة الروحية والوطنية التى تجمع بين البعدين الإيمانى والاجتماعى. وأكد أن هذا التوجه يعبر عن روح المسئولية والتوازن بين متطلبات الحياة اليومية ومراعاة الأجواء الروحية للأعياد، بما يعزز قيم الاستقرار والطمأنينة فى المجتمع، مختتمًا بالتأكيد أن هذه الخطوة تُثمّن كجهد وطنى يستحق التقدير، داعيًا أن يبارك الله كل ما يُتخذ من قرارات لصالح الوطن وسلامة أبنائه، وأن يديم على مصر نعمة الأمن والسلام والازدهار، قائلًا: «كل الشكر والتقدير… وتحيا مصر».
يوحنا سعد: تجسيد لعقيدة المساواة والمواطنة.. ومراعاة ظروف الأقباط خلال الأعياد
كشف الأب يوحنا سعد، راعى كنيسة العذراء والأم تريزا بعزبة النخل الغربية للأقباط الكاثوليك، عن أنه بمجرد قراءته الخبر شعر بارتياح كبير جدًا لعدة أسباب.
وأوضح «سعد» أن السبب الأول يتمثل فى الإحساس بالمساواة، مشيرًا إلى أن ذلك يرتبط بسياسات الحكومة والتوجهات العامة ورعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى ينادى دائمًا بالمساواة ويؤكد فكرة الشراكة فى وطن واحد.
واستشهد بموقف سابق خلال الحديث عن افتتاح إحدى المدن الجديدة، حين تساءل أحد الحضور عن مدى وجود كنيسة، ليأتى التأكيد على ضرورة إنشاء كنائس إلى جانب المساجد فى المدن الجديدة.
وأضاف أن من بين الأسباب أيضًا حرص الرئيس على زيارة الكاتدرائية فى الأعياد، وحضوره قداس عيد الميلاد، وما يقدمه من كلمات مشجعة تحمل رسائل إيجابية للجميع.
وتابع أن هناك تمثيلًا ملحوظًا على مستوى المحافظين والوزراء، وفى المحليات، ونواب الوزراء، ونواب المحافظين، وكذلك فى مجلس الشعب ومجلس الدولة والهيئات القضائية، ما يعكس حالة من التوازن، مؤكدًا أن المناخ العام يبشر بكل خير.
وأشار إلى أن هذا القرار تحديدًا يحمل أهمية خاصة، فى ظل إغلاق المحال فى الساعة التاسعة مساءً، ما يؤدى إلى إظلام الشوارع مبكرًا، ويصعّب على الموجودين فى الكنائس العودة إلى منازلهم، فضلًا عن عدم توافر الوقت الكافى للمواطنين بعد انتهاء يوم العمل فى السادسة أو السابعة مساءً لشراء احتياجاتهم من الملابس أو المستلزمات.
ولفت إلى أن هذه الفترة تتزامن مع مناسبات دينية مهمة، تشمل جمعة ختام الصوم، وسبت لعازر، وأحد الزعف، والبصخة، والجمعة العظيمة، وقداس العيد، وهى أوقات مقدسة للغاية لدى الأقباط، ما يجعل إتاحة هذه المساحة عاملًا مهمًا فى تمكينهم من ممارسة طقوسهم الدينية بحرية، إلى جانب توفير قدر من الطمأنينة فى حياتهم اليومية.
وأعرب عن فخره بما تشهده البلاد من استقرار، وبالدور الذى تقوم به القيادة السياسية فى دعم السلام والسعى لتوحيد الصف العربى، والوقوف إلى جانب الأشقاء العرب والخليجيين فى مواجهة الأزمات، مؤكدًا أن هذا القرار يعد من القرارات الرائعة، ومتمنيًا مزيدًا من التقدم والأمن لمصر.
كريم كمال: تحمل رسالة محبة وتسامح تؤكد جوهر الدولة المصرية الحديثة
قال كريم كمال، الباحث الكنسى، إن القرار الحكيم الذى اتخذته الحكومة يعكس تقديرًا عميقًا لقيم المواطنة والوحدة الوطنية، معتبرًا أن الخطوة التى قد تبدو مجرد إجراء تنظيمى، تحمل رسالة محبة وتسامح تؤكد جوهر الدولة المصرية الحديثة التى تضع التنوع والعيش المشترك فوق كل اعتبار.
وأضاف الباحث الكنسى أن الدولة المصرية برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى، أظهرت تفهمًا للأهمية الروحية والاجتماعية لهذه المناسبة، التى اعتاد المصريون على أن تكون فرصة للتلاقى وتجديد أواصر المحبة، مشيرًا إلى أن السماح بممارسة الشعائر الدينية فى أجواء من الحرية والبهجة يعزز الانتماء ويؤكد أن الدولة تقف على مسافة واحدة من جميع أبنائها.
كما ثمّن كريم كمال رهان الحكومة على وعى المواطن المصرى، معتبرًا تعليق الإغلاق عقد ثقة بين الدولة والشعب، يتيح استمرار مظاهر الاحتفال مع الحفاظ على ترشيد الطاقة، فضلًا عن دعم النشاط الاقتصادى المرتبط بموسم الأعياد.
ووجّه الشكر للرئيس السيسى وكل الجهات المعنية التى ستؤمّن الاحتفالات، مؤكدًا أن القرار يرسخ صورة مصر كمنارة للتعايش السلمى ونموذج يحتذى به فى إعلاء قيم الفرح والوحدة الوطنية.
وختم بالدعوة إلى تحلى المواطنين بالمسئولية وترشيد الطاقة لتجاوز الظرف الإقليمى الراهن بسلام.
أشرف حلمى: تراعى البعدين الروحى والاجتماعى للمواطنين
أشاد الباحث الكنسى أشرف حلمى، بالقرار الحكومى الذى اُتخذ فى أيام الأعياد التى تشهد كثافة فى الصلوات والطقوس والشعائر الدينية استعدادًا لعيد القيامة.
وأوضح «حلمى» أن هذه الخطوة تأتى فى إطار مراعاة البعدين الروحى والاجتماعى للمواطنين، إلى جانب السياسات التى تتبناها الدولة لترشيد استهلاك الطاقة فى ظل التحديات الراهنة الناتجة عن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة وارتفاع أسعار السلع.
وأشار «حلمى» إلى أن الإجراءات شملت إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض إنارة الشوارع إلى الحد الأدنى، وإغلاق المحال والمولات والمطاعم والكافيهات فى التاسعة مساءً، معتبرًا أن هذه السياسة تعود بالنفع على الصحة العامة وتحد من السهر، خاصة بين الشباب والأطفال والموظفين.
وأضاف أن تطبيق سياسات مشابهة فى دول أوروبية متقدمة يعكس جدوى هذه الإجراءات، مع استثناء قطاعات حيوية مثل السياحة والخدمات الصحية ومتاجر الغذاء الكبرى.
وشدد على أهمية استمرار هذه السياسة مع مراعاة تعليقها فى المناسبات والأعياد الدينية لجميع الطوائف، بما يتيح للمواطنين ممارسة شعائرهم بحرية وأمان، خاصة فى الكنائس خلال أسبوع القيامة، مع الحفاظ على النشاط الاقتصادى فى المناطق السياحية والأثرية.