سلطت مجلة فوربس، الضوء على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، مؤكدة أن الفكرة القائلة إن هذه الصواريخ مخصصة فقط لأغراض الدفاع أو الردع لا تعكس الواقع، بل تتناقض مع العديد من الأفعال والتصرفات الإيرانية في السنوات الأخيرة.
ويشير التقرير إلى أن إيران رفضت مرارًا حتى التفاوض حول وضع ترسانتها الضخمة من الصواريخ الباليستية، مؤكدة أنها جزء لا يتجزأ من قدرتها الاستراتيجية، وليس مجرد أداة دفاعية بحتة، ويعتبر هذا الموقف مؤشرًا واضحًا على أن الصواريخ تُستخدم في سياسات ردع موسّعة تتجاوز الدفاع التقليدي.
ردع التهديدات الخارجية
ووفقًا لما أورده التقرير الصادر فإن جزءًا من السرد الإيراني حول برنامج الصواريخ يهدف إلى الإيحاء بأن هذه المنظومة تُستخدم فقط لردع التهديدات الخارجية، مثل التهديدات الأمريكية أو الإسرائيلية، ولكن تصريحات طهران ورفضها التنازل عن الصواريخ في المفاوضات تظهر أنها ترى في هذا البرنامج أداة قوة استراتيجية أساسية لا يمكن المساس بها مهما كانت الضغوط الدولية.
وحسب المجلة فقد يتزامن ذلك مع تقارير استخباراتية تؤكد أن إيران تمتلك واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، تشمل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وبعضها قادر على الوصول إلى أكثر من 2000 كيلومتر، مما يضع أهدافًا في المنطقة ضمن نطاقها، مثل إسرائيل وقواعد عسكرية في الخليج.
خبراء يرون أن استخدام هذه الصواريخ قد يتم في عمليات إقليمية أو كمصدر للتفاوض
وبالرغم من أن إيران تصف برنامجها الصاروخي بأنه أداة ردع للدفاع عن البلاد ومنع أي هجوم محتمل، إلا أن العديد من الخبراء يرون أن استخدام هذه الصواريخ في عمليات إقليمية أو كمصدر للتفاوض يظهر أن لها أبعادًا استراتيجية تتجاوز الدفاع فقط.
وتعد المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن حول البرنامج النووي والملفات الأخرى، فرصة للكشف عن التوجه الحقيقي لطهران تجاه هذا البرنامج، بعدما طالبت الولايات المتحدة بربطه بملفات أخرى كالصواريخ الباليستية وسلوك طهران الإقليمي.
وخلص التقرير إلى أن خيار إيران بعدم الدخول في مفاوضات حول برنامجها الصاروخي هو تجسيد لمفهوم أوسع عن كيفية إدراك طهران دورها في المنطقة؛ فهذه الصواريخ ليست فقط للدفاع، بل تُعد أداة استراتيجية في لعبة قوة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.