أسبوع الآلام للاتين 2026 في القدس.. أحداث استثنائية وقيود أمنية
01.04.2026 15:42
اهم اخبار العالم World News
الدستور
أسبوع الآلام للاتين 2026 في القدس.. أحداث استثنائية وقيود أمنية
حجم الخط
الدستور

تشهد مدينة القدس هذا العام استثناءً غير مسبوق في تاريخها المسيحي الحديث، إذ تتداخل الاحتفالات الدينية الرسمية مع الوضع الأمني الإقليمي وتداعيات الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، مما أثر بشكل مباشر على الطقوس والفعاليات التي دأبت الكنائس على إقامتها سنويًا. ويصادف هذا التوقيت أسبوع الآلام الذي يحتفل به اللاتين الكاثوليك والكاثوليك حول العالم، بدءًا من أحد الشعانين وصولًا إلى أحد القيامة، حيث تتخلل أيامه الصلوات والقداسات والطقوس الدينية المركزية.

صباح أحد الشعانين: منع بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة

في واقعة استثنائية، منعت الشرطة الإسرائيلية صباح يوم أحد الشعانين بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، برفقة حارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو إيلبو، من الوصول إلى كنيسة القيامة لإقامة قداس.

واعتبرت البطريركية هذا الإجراء «سابقة خطيرة» تخالف الأعراف التاريخية المتعلقة بحرية العبادة والطابع الديني للمدينة. وأصدرت الكنيسة بيانًا رسميًا أكدت فيه أن المنع جاء بذريعة «حالة الطوارئ والأوضاع الأمنية» المرتبطة بالصراع الإقليمي، رغم التنسيق المسبق، مما أثار استياء القيادات المسيحية في القدس والمجتمع الدولي.

رد اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس

أدانت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين هذا المنع، مؤكدة في بيان صادر عن رئيسها وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الدكتور رمزي خوري، أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق، وتنتهك حرية العبادة والـStatus Quo التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة، كما تمس مشاعر وحقوق ملايين المسيحيين حول العالم.

كما أعربت اللجنة عن قلقها من استمرار هذه السياسات خلال أسبوع الآلام، وخصوصًا في مناسبات مثل سبت النور واحتفالات فيض النور المقدس، محذرةً من أن فرض القيود على وصول المؤمنين ورجال الدين يمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق الدينية.

السياق الإقليمي والقيود الممنهجة

أوضحت اللجنة أن هذه الانتهاكات تأتي ضمن سياق أوسع من القيود الممنهجة على الفلسطينيين، حيث تم منع آلاف المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، بما في ذلك أداء صلاة ليلة القدر وعيد الفطر.

كما حذرت اللجنة من تدهور الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين على المدنيين وممتلكاتهم، بما في ذلك مناطق ذات حضور مسيحي تاريخي مثل الطيبة شرق رام الله، وعش الغراب في بيت ساحور، والمخرور في بيت جالا، في ظل غياب المساءلة واستمرار سياسات الإفلات من العقاب.

موقف بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية

جددت البطريركية المقدسية تمسكها بالحفاظ على الحضور المسيحي وصون قدسية الشعائر الدينية، مؤكدة استمرار إقامة الاحتفالات وفق التقاليد والستاتيكو التاريخي، مع مراعاة الوقار واحترام معاناة الإنسان، رغم الظروف القاسية التي تمر بها القدس.

وشددت البطريركية على أن الالتزام بإقامة الشعائر في أماكنها وأوقاتها الرسمية يحمي الحقوق التاريخية ويضمن الحفاظ على الترتيب التاريخي للأماكن المقدسة.

كما أعربت عن ألمها مع أهالي غزة، ونددت باعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، ورصدت القيود على المصلين في المسجد الأقصى.

استمرار الاحتفالات الدينية في أسبوع الآلام

أعلنت البطريركية أنها ستواصل إحياء التراث الديني خلال أسبوع الآلام، مع اقتصار الاحتفالات من أحد الشعانين حتى أحد القيامة على الشعائر الدينية فقط، تعبيرًا عن وقار المناسبة واحترامًا لآلام الإنسان، وصونًا لقدسية هذه الأيام المباركة، مع التأكيد على الحفاظ على الستاتيكو التاريخي والقانوني.

دعاء من أجل السلام والكرامة الإنسانية

واختتمت البطريركية بقولها: "نرفع صلواتنا، مع أبناءنا ورعايانا في كافة أماكن تواجدهم، لكي يفيض السلام العادل في أرضنا، وتُحفظ كرامة كل إنسان، وتبقى القدس منارة حيّة للإيمان والرجاء والمحبة."

التدخل الدولي وتقدير الكنيسة

أعرب أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة، عن شكره لقداسة البابا ليو الرابع عشر لتدخله السريع لاحتواء الأزمة، وثمن المواقف الدولية التي أدانت أي مساس بحرية العبادة أو بالوضع القانوني في القدس، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، الكرسي الرسولي، والدول الصديقة والكنائس العالمية.

كنيسة القيامة: قلب القدس المسيحي

تعتبر كنيسة القبر المقدس، المعروفة محليًا باسم كنيسة القيامة، القلب الروحي للمسيحيين في القدس القديمة، وتشمل:

الجلجثة: حيث صُلب يسوع ومات.
القبر المقدس: حيث قام يسوع في اليوم الثالث.

ومنذ أكثر من ثمانمائة عام، يسهر الرهبان الفرنسيسكان من رهبنة الإخوة الأصاغر على حراسة القبر بالنيابة عن الكنيسة الكاثوليكية، بالتشارك مع الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية والكنيسة الرسولية الأرمنية.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.