دعم حكومي لمواجهة قيود التحول الأخضر على صادرات الصناعات الكيماوية
10.02.2026 07:31
اهم اخبار مصر Egypt News
الدستور
دعم حكومي لمواجهة قيود التحول الأخضر على صادرات الصناعات الكيماوية
حجم الخط
الدستور

في ظل تصاعد المتطلبات البيئية العالمية، خاصة تلك المفروضة من الاتحاد الأوروبي، كثفت الجهات المعنية في مصر تحركاتها لدعم المصدرين، وتمكينهم من التكيف مع منظومة التحول الأخضر، بما يضمن استمرار نفاذ الصادرات المصرية للأسواق الخارجية دون عوائق، وتعزيز تنافسية المنتج الوطني.

جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمها المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة حول آليات الاستجابة لمتطلبات التحول الأخضر في صادرات القطاع، بالتعاون مع برنامج الابتكار في القطاع الخاص (PSI II) التابع للوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وبمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والخبراء وممثلي القطاع الخاص.

إجراءات ميسرة لرفع تقارير الانبعاثات الكربونية

وأكد اللواء عصام النجار، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، أن الهيئة تقود تحركات مكثفة لدعم المصدرين المصريين في مواجهة القيود البيئية الجديدة، وعلى رأسها آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)،  وأوضح أن الهيئة تعمل على إزالة أي عقبات قد تعوق تدفق الصادرات، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن المصدرين يمثلون ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن الهيئة تواصلت رسميا مع مكتب التمثيل التجاري المصري للتنسيق مع بروكسل، بهدف اعتماد الجهات المصرية المختصة بإصدار شهادات التحقق البيئي، بما يحمي الشركات من تحمل تكاليف مرتفعة لدى جهات أجنبية قد لا تُعتمد تقاريرها لاحقًا.

وكشف النجار عن صدور القرار الوزاري رقم 33 لسنة 2025، الذي ينظم آليات رفع تقارير البصمة الكربونية والانبعاثات للسلع المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن القرار تضمن إجراءات مرنة بالكامل دون فرض أي رسوم إضافية، مع السماح للمصدرين برفع التقارير المقدمة بالفعل للمستوردين الأوروبيين عبر الموقع الإلكتروني للهيئة.

التحول الأخضر استثمار لتعزيز تنافسية الصادرات

من جانبه، أكد محمد مجيد، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، أن التوافق مع متطلبات التحول الأخضر لم يعد خيارا، بل أصبح استثمارا استراتيجيا طويل الأجل يضمن استدامة الصادرات المصرية، ويحافظ على حصصها في الأسواق الدولية، لا سيما السوق الأوروبي.

وأوضح أن الالتزام بالمعايير البيئية يفتح آفاقًا جديدة لدخول أسواق ذات اشتراطات صارمة، ويعزز من فرص الحصول على تمويلات ومنح دولية موجهة لدعم الصناعات الخضراء،  وحذر من أن تجاهل هذه المتطلبات قد يؤدي إلى فقدان القدرة التنافسية وفرض قيود تحد من نمو الصادرات.

منظومة متكاملة لدعم المصانع وسلاسل التوريد

وأكدت شيرين، مدير العلاقات الحكومية بشركة LYNX الاستشارية، أن نجاح التحول الأخضر لا يقتصر على الشركات الكبرى فقط، بل يمتد ليشمل الموردين والشركات الصغيرة والمتوسطة ضمن سلاسل التوريد، مشيرة إلى أن توافق المنتج النهائي يعتمد بشكل مباشر على استدامة المدخلات.

وفي السياق ذاته، أوضحت دينا عبد العزيز، ممثلة برنامج PSI II، أن البرنامج يعمل عبر أربعة محاور رئيسية تشمل تطوير السياسات، والتمويل الأخضر، وتأهيل مقدمي خدمات الاعتماد، ودعم الشركات الناشئة، بهدف سد الفجوات التي تواجه المصدرين المصريين في الامتثال للمعايير الدولية.

تشريعات أوروبية متصاعدة وتحذير من التأخر في التوافق

وأكد محمد الوزير، استشاري سياسات التجارة الدولية بشركة LYNX، أن التشريعات البيئية العالمية باتت شرطا أساسيا للنفاذ إلى الأسواق، موضحا أن الاتحاد الأوروبي يتجه لمراقبة دورة حياة المنتج بالكامل، وليس فقط جودته النهائية.

وأوضح أن تطبيق آلية CBAM سيدخل مرحلة التحقق الإلزامي بداية من 2026، محذرًا من أن عدم تقديم تقارير موثقة سيؤدي إلى فرض تقديرات افتراضية مرتفعة للانبعاثات، ما يرفع تكلفة المنتج المصري ويفقده ميزته السعرية.

وأشار إلى أن ضريبة الكربون تركز حاليًا على الأسمدة كثيفة الانبعاثات، بينما لا تزال الأسمدة الفوسفاتية والعضوية خارج نطاق التطبيق، داعيًا الشركات إلى التحرك الاستباقي لقياس الانبعاثات وخفضها.

توجه حكومي لتعزيز سمعة المنتج المصري بيئيًا

وفي ختام الورشة، أكدت د. يسرا عبد العزيز، ممثلة وزارة البيئة، أن هناك توجهًا أوروبيًا متصاعدًا لزيادة القيود البيئية، خاصة فيما يتعلق بالتغليف وإعادة التدوير، مشددة على أهمية جاهزية المصانع المصرية قبل تحول هذه المتطلبات إلى التزامات إلزامية.

 

وأشارت إلى أن تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص يمثل حجر الأساس للحفاظ على تنافسية الصادرات المصرية، وترسيخ صورة المنتج المصري كمنتج صديق للبيئة ومتوافق مع المواصفات العالمية.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.