تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم الأحد، بذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة أورشليم، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في أجواء روحانية مميزة، إيذانًا ببدء أسبوع الآلام.
ترأّس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم الأحد، قداس أحد الشعانين من الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، احتفالًا بذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة أورشليم، في واحدة من أبرز المناسبات الكنسية التي تمهد لبدء أسبوع الآلام.
هتاف "أوصنا".. طقس متجدد كل عام
وردّد الأقباط خلال الصلوات هتاف "أوصنا لابن داود"، في تعبير رمزي عن استقبال السيد المسيح ملكًا، وهو أحد أبرز الطقوس التي تحرص الكنيسة على إحيائها سنويًا في هذا اليوم.
"أحد الزيتونة".. أصل التسمية
وقال كيرلس كمال، الباحث الكنسي، إن أحد الشعانين يُعد من الأعياد ذات الطابع الشعبي الكبير، وكان يُعرف قديمًا باسم "أحد الزيتونة"، حيث اعتاد المسيحيون حمل أغصان الزيتون إلى جانب سعف النخيل خلال الاحتفالات.
طقوس الاحتفال في القرون الأولى
وأوضح، في تصريحات لـ"الدستور"، أن الاحتفال في القرون الأولى كان يبدأ بإقامة خدمة طقسية في بيت عنيا عشية أحد الشعانين، ثم يتجه المؤمنون صباح الأحد إلى جبل الزيتون، لينطلقوا في موكب احتفالي كبير نحو أورشليم، حاملين سعف النخيل وأغصان الزيتون.
الشعانين في القرن الرابع الميلادي
وأشار إلى أن السائحة الإسبانية إيجيريا وثّقت طقوس الاحتفال في القرن الرابع، حيث كان المؤمنون يجتمعون فجرًا في كنيسة القيامة، ثم ينتقلون إلى كنيسة الجلجثة لإقامة الصلوات، قبل تنظيم طواف كبير إلى جبل الزيتون في فترة الظهيرة.
وأضاف أنهم كانوا يتوجهون عصرًا إلى الموضع الذي صعد منه السيد المسيح، ويقيمون صلوات أخرى، ثم يعودون مساءً إلى أورشليم حاملين سعف النخيل وأغصان الزيتون، ليختتموا اليوم بصلاة الغروب.
تنوع "دورة الشعانين" بين الكنائس
ولفت إلى أن طقوس "دورة الشعانين" شهدت تنوعًا بين الكنائس، كما ورد في كتابات ابن كبر وابن سباع، حيث كانت الزفة تُقام داخل الكنائس، يتقدمها الكهنة والشمامسة بالصلبان والمجامر، مع تلاوة مقاطع من الإنجيل والمزامير أمام الأيقونات، وسط تزيين الكنائس بسعف النخيل وأغصان الزيتون.
طقوس خاصة في الأديرة
وأضاف أن بعض الأديرة، مثل دير أبو مقار، كانت تقيم الزفة خارج أسوار الدير، حيث ينتقل الرهبان إلى مواقع مختلفة للصلاة وقراءة فصول من الإنجيل، مثل موضع "الطافوس" وأماكن إعداد القربان، في تقليد يعكس ثراء الطقوس القبطية.
الشعانين في ذاكرة التاريخ المصري
واختتم بالإشارة إلى ما ذكره المؤرخ المقريزي، بأن "أحد الشعانين أو الزيتونة" كان من أبرز الاحتفالات الشعبية في مصر خلال العصر الفاطمي، حيث كان يشهد مشاركة واسعة من مختلف فئات المجتمع، قبل أن تتراجع هذه المظاهر عبر العصور نتيجة التحديات التي واجهها الأقباط.