تتصاعد الدعوات في إسرائيل لإقامة لجنة تحقيق وطنية جديدة للوقوف على الملابسات المتعلقة بأزمة المحتجزين، وذلك بعد الكشف عن سياسات حكومة الاحتلال المتطرفة في التعامل مع هذه الأزمة التي أدت إلى خسائر بشرية في إسرائيل، وفقًا لما نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.
نتنياهو في ورطة جديدة بسبب التضحية بالمحتجزين
وأفادت الصحيفة بأن هناك مطالب بإنشاء لجنة تحقيق تركز على أداء حكومة الاحتلال في هذه القضية، وتبحث في دوافع القرارات التي اتخذها بعض الوزراء المتطرفين، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك، والتي أثارت جدلًا واسعًا حول المخاطر التي فرضوها على حياة المحتجزين.
كما أثيرت التساؤلات داخل الأوساط القانونية الإسرائيلية حول الأسباب التي دفعت رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للانصياع لهذه المطالب، رغم إمكانية إنقاذ حياة هؤلاء الأشخاص.
تعود جذور الأزمة إلى فبراير 2024، عندما صرحت الوزيرة أوريت ستروك بأنه يجب الدخول إلى رفح حتى لو كان ذلك يعرض حياة المحتجزين للخطر.
وفي نهاية أبريل، أبدى بن غفير وسموتريتش موقفًا شديد التصعيد، مهددين بأن حكومة الاحتلال لن تكون لها شرعية دون السيطرة على رفح.
في 27 مايو 2024، قدمت إسرائيل مقترحًا شاملًا للوسطاء المصريين والقطريين والأمريكيين بشأن صفقة شاملة لتحرير المحتجزين، شملت وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال، وتسهيلات مختلفة بما فيها فتح معابر مثل معبر رفح، وقد تضمن المقترح ثلاث مراحل متفق عليها، ويعتبر العرض الرسمي الإسرائيلي في إطار المفاوضات.
وفي 31 مايو، دعا الرئيس الأمريكي آنذاك، جو بايدن، إسرائيل وحماس إلى قبول الاتفاق الثلاثي القائم على العرض الإسرائيلي، إلا أن سموتريتش وبن غفير أبديا رفضهما وهددا بحل الحكومة، ما دفع نتنياهو إلى التراجع عن موقفه.
تجسدت مخاطر السياسات المتبعة في 29 أغسطس، عندما قتل 6 محتجزين داخل أحد أنفاق رفح، وقد تم العثور على جثثهم بعد نحو 24 ساعة.
وفي صيف 2025، حذر رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، من أن أي هجوم لجيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة قد يعرض حياة المحتجزين للخطر، وأكدت ستروك موقفها بالتصويت لصالح تنفيذ الهجوم، حتى على حساب فقدان حياة المحتجزين.
وأوضحت التقارير الحقوقية والقانونية الإسرائيلية أن إدارة نتنياهو المتطرفة فشلت في حماية المحتجزين والمدنيين الفلسطينيين في غزة، في حين استمرت قيادات أحزاب اليمين المتطرف واليهودية الصهيونية المتشددة في التصعيد السياسي والتهديد بالتصرفات العسكرية.
وأشارت إلى أن الأمر انتهى بتحرير المحتجزين وفتح معبر رفح وإدخال السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، ما يعني أن المخاطرة بحياة المحتجزين لم يكن له داع من البداية.
ويطرح التقرير تساؤلات مركزية حول دوافع بن غفير وسموتريتش في المخاطرة بحياة المحتجزين، وما إذا كانت قرارات حكومة الاحتلال ذات طابع سياسي أو انتخابي بحت، على حساب حماية المحتجزين.
كما يشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان له دور رئيسي في إنقاذ قرابة 20 محتجزًا من حكم بالإعدام الذي طالبت به ستروك، فيما سجلت تدخلاته لاحقًا إنقاذ 25 محتجزًا إضافيًا في يناير 2025.