محت عملة بيتكوين جميع المكاسب التي حققتها منذ تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتعود إلى ما دون المستويات التي بلغتها عقب فوزه، وسط عزوف متزايد من المستثمرين بفعل ضعف السيولة وارتفاع حدة التقلبات السعرية.
وتتداول العملة المشفرة حاليًا قرب 70 ألف دولار، منخفضة بنحو 26.55% منذ بداية العام، في تراجع يعكس تحوّلًا واضحًا في شهية المخاطرة داخل سوق الأصول الرقمية.
سيولة شحيحة وتقلبات أعنف
وقال توماس بروبست، محلل الأبحاث في شركة بيانات العملات المشفرة كايكو، إن هذا التراجع "مستمر منذ عدة أشهر ومن المرجح أن يستمر لبعض الوقت"، مشيرًا إلى أن انكماش السيولة يؤدي بطبيعته إلى تحركات سعرية أكثر حدة.
وأضاف أن انخفاض عمق السوق جعل أوامر تداول صغيرة نسبيًا قادرة على إحداث تقلبات أكبر مما كان عليه الوضع قبل انهيار أكتوبر الماضي.
الفيدرالي وأسهم التكنولوجيا.. ضغط مزدوج
يتزامن هبوط بيتكوين مع مخاوف المستثمرين بشأن تضخم تقييمات أسهم التكنولوجيا، إلى جانب الغموض الذي يكتنف مسار خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما زاد من الضغوط على الأصول عالية المخاطر.
صدمة يناير تعمّق الخسائر
وشهدت العملات المشفرة، إلى جانب المعادن النفيسة، موجة بيع حادة في 30 يناير، عقب إعلان ترامب تعيين كيفن وورش رئيسًا مقبلًا للاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بتقليص ميزانية البنك المركزي، وهو ما حدّ من جاذبية بيتكوين كأصل تحوطي.
ومنذ ذلك الحين، تذبذبت أسعار الأصول الرقمية، متراجعة بنحو 20% في إحدى الجلسات، قبل أن تعاود الارتفاع لاحقًا.
انفجار فقاعة الرافعة المالية
ووصف ديني غاليندو، استراتيجي الاستثمار في مورغان ستانلي لإدارة الثروات، انهيار الخريف الماضي بأنه "الدبوس الذي فجّر فقاعة الرافعة المالية"، في إشارة إلى عمليات التصفية الضخمة التي شهدها السوق.
سياسات داعمة.. لكن بلا مفعول
ورغم أن موقف إدارة ترامب الداعم للعملات المشفرة دفع بيتكوين إلى مستوى قياسي تجاوز 125 ألف دولار في أكتوبر الماضي، فإن السياسات المؤيدة للقطاع في عام 2025 لم تنجح في وقف موجة التراجعات الأخيرة.
هل اقترب القاع؟
على الجانب الآخر، يرى بعض المحللين أن الأسوأ قد يكون خلفنا. وقال جيمس باترفيل، رئيس الأبحاث في كوين شيرز، إن هناك مؤشرات تدل على الاقتراب من القاع، مشيرًا إلى تباطؤ عمليات بيع ما يُعرف بـ"الحيتان"وهم المستثمرون الذين يمتلكون أكثر من 10 آلاف بيتكوين.
وأضاف: "كثير من المستثمرين باتوا ينظرون إلى الوضع الحالي كفرصة للشراء، لا سببًا للهروب".
السيولة.. مصدر القلق الحقيقي
وأوضح بروبست أن متوسط عمق السوق عند مستوى 1% تراجع من أكثر من 8 ملايين دولار في 2025 إلى نحو 5 ملايين دولار حاليًا، ما يعني تقلص كمية بيتكوين المتاحة للتداول قرب السعر الحالي.
وأكد أن الاتجاه العام للسيولة "يبعث على القلق الحقيقي" في المرحلة المقبلة.
بيتكوين أكثر ارتباطًا بالأسهم
بدوره، قال أندرو موس، رئيس أبحاث الأصول الرقمية في جيفريز، إن السوق يستعد لمزيد من التقلبات، في ظل مؤشرات صعودية محدودة فقط.
وأشار بروبست إلى أن بيتكوين أصبحت أكثر ارتباطًا بأسواق الأسهم خلال فترات الضغوط، ما يجعلها شديدة الحساسية للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
احتياطي استراتيجي.. بلا مشتريات
وكانت بيتكوين قد قفزت بقوة عقب انتخاب ترامب في نوفمبر 2024، مع ترقب إنشاء احتياطي استراتيجي من العملة الرقمية. ورغم توقيع أمر تنفيذي بإنشاء الاحتياطي اعتمادًا على العملات المصادرة، فإن الحكومة الأمريكية لم تنفذ عمليات شراء واسعة النطاق.
وقال غاليندو: تم إنشاء الاحتياطي، لكنه لم يكن اللحظة الفارقة التي كان يأملها بعض المستثمرين.