قبل أيام من أسبوع الآلام .. “مريضة حبا ” رؤية مختلفة لدرب الصليب لفريق ” فرسان التسبيح “
04.04.2026 05:34
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
وطنى
قبل أيام من أسبوع الآلام .. “مريضة حبا ” رؤية مختلفة لدرب الصليب لفريق ” فرسان التسبيح “
حجم الخط
وطنى

قام فريق كورال “فرسان التسبيح” التابع لكنيسة الأميرين تادرس الشطبي والمشرقي بجاردينيا سيتى تحت رعاية نيافة الحبر الجليل الأنبا إكليمندس الاسقف العام لكنائس قطاع ألماظة ومدينة الأمل و شرق مدينة نصر ، والقس مينا ولسن راعى الكنيسة بتنظيم احتفالية خاصة تحاكى آلام السيد المسيح لمعايشة الكنيسة أجواء الصلب و اسبوع الآلام التى نحن بصدد استقباله خلال أيام لنتذكر كم صنع بنا رب المجد و كيف حمل خطايانا و هو البار القدوس كى يفدينا و يخلصنا ويردنا لحالاتنا الأولى التي سبق وأن خلقنا عليها قبل السقوط و كسر الوصية 

جاءت احتفالية درب الصليب هذا العام تحت عنوان ” مريضة حبا” ومن خلالها تناول القائمون على العر فكرة توظيف سفر نشيد الانشاد و العلاقة بين الله و الكنيسة للتعبير عن مدى محبة الله لكنيسته بكونه العريس السماوى الذى اخلى ذاته من أجل عروسته في المقابل شوق الكنيسة للإتحاد بالمسيح وجهادها في العالم كى تربح الأبدية، وهو ما اعطى العرض ثقلا لتناول المشهد من رؤية و منظور مختلف عن المعتاد، و هو ما اثنى عليه الحضور .

قدمت الاحتفالية عدة فقرات ممتزجة بعرض مسرحى كبير يتخلله ترانيم منتقاه بعناية لخدمة العرض و توضيح الفكرة والرسالة المقدمة للحضور ليصبح العرض كوحدة واحدة بمثابة “سيمفونية” حب روحى تصور العلاقة القوية بين الله والنفس البشرية أو الكنيسة .

بدأ احداث العرض بفقرة مسرح أسود قدم خلاله اهم المحطات فى الأسبوع الأخير من حياة السيد المسيح ، فكان التركيز على ارسال السيد المسيح تلميذيه بطرس ويوحنا إلى أورشليم لإعداد الفصح ، محددًا لهما علامة “رجل يحمل جرة ماء” ليتبعه ثم الوصول لبيت القديس مرقس ليجدوا علية كبيرة مفروشة مجهزة لإتمام العشاء ثم تعاقبت الاحداث لتناول قيام السيد المسيح بغسل ارجل التلاميذ ثم احداث القبض عليه و الآمه و صلبه على عود الصليب .. كانت الفكرة سلسلة و بسيطة فى محتواها لكتها عميقة فى أثرها على النفس روحيا لاسيما و ان الفقرة ضمت عدد كبير من الأطفال المخدومين بمختلف المراحل العمرية، الكل فى فرحة شارك فى مشهد يحاكى الآم السيد المسيح وعمله الفدائى .

و من هنا كان نقطة الانطلاق للعرض المسرحي بتسليط الضوء على حال الكنيسة ( النفس البشرية ) و هى تبحث عن عريسها الحقيقى متساءلة ” أين ذهب ؟ بحثت عنه فى كل مكان و لم اجده طلبته فما وجدته ، اطوف فى المدينة و الشوارع أطلب من تحبه نفسه و لم اجده” محاولة السؤال عنه لكل من يقابلها “أرأيت من تحبه نفسى ، هل تعلم أين هو سيدى و حبيبى ” ، ليأتيها الرد ” هل تتحدثي عن يسوع الناصري الذي امسكنا به، فهو مذنب و استحق الموت و حتما سيحكم عليه بالصلب، و ان كان هو حبيبك فسوف يكون مصيرك مثله .. اذهبي من هنا ابحثى عنه بين الموتى ”

تتقوى الكنيسة ولسان حالها يقول “لا تخافوا فلا بهمنى من ضربني و اهاننى .. كل ما ابحث عنه هو حبيبى الذي لم يتركني و لم بتخلى عنى لحظة، و اذا ما وقعت فى ضيقة سيجد لى ألف مخرج لينقذنى ” .. و وسط ذلك الألم و الأنين في البحث عن حبيبها، يأتي صوت المسيح قائلا ” لا تبكين على يا بنات اورشليم بل ابكين على حالكن”، فتفرح لصوته الذي تعرفه جيدا نتيجة العشرة والاختبار القوى معه لتبدأ تحكى عنه لمن يلتف حولها مستفسرا عن من هو حبيبها الذي تبحث عنه ، فتقول ” حبيبى فتى معلم بين ربوة كالبدر وسط الغيوم ، فريدا جلالا و سحرا وقوة كشمس تغطى صغار النجوم .. كرائحة الطيب اسم يسوع و أنفاسه جوهر الناردين ، كسوسنة الواد تاج الربيع كذاك حبيبى بين البنين ”

و تستكمل لتسرد حديثها قائلة “كان العشاء الأخير، و حينما كان يصلي في بستان جثسيماني أخذوا سيدى و لا أعلم ماذا حدث له ، بحثت عنه و لم اجد ”

تشتد الأجواء أكثر تشوقا خلال العرض، ونجد دخول السيد المسيح بملابس ممزقة حاملا الصليب على كتفه وسط صياح الشعب “أصلبوه” في المقابل صراخ الكنيسة “اتركوا سيدي وحبيبى، كيف تجروه هكذا و كأنكم أمسكتم مجرم أو لص يستحق الموت و هو الأبرع جمالا من بنى البشر، فهو المجروح لأجل معاصينا مسحوق لاجل أثامنا، أما فهو فتذلل و لم يفتح فاه ” .. ليبدأ مشهد الجلد و الصلب، و لتصف حال الكنيسة و حال السيدة العذراء وهى تقول “أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص وأما أحشائى فتضطرب عند نظرى إلى صلبوتك الذي أنت صابر عليه من أجل الكل يا أبنى و الهى ” .

قدم عرض مشهد الصلب وسط استهزاء أحد صالبيه قائلا ” حبيبك قد مات أيتها الجميلة اذهبي إليه، فهو ناقض الهيكل وبنيه في 3 أيام لعله يقوم ثانية من بين الأموات” لتسرع إليه محدثه جسده الطاهر “قوم يا سيدى أنا أثق بك يا من أمرت الرياح فهدأت وانتهرت البحر فسكنت أمواجه، الرياح و العاصفة تطيعك و الأمواج تخضع لصوتك، أيغلبك الموت وأنت واهب الحياة ؟ أيمسكك القبر وأنت القيامة والحياة ؟

و هنا كان مشهد الدفن .. ولا عجب من محاولات إبليس في زعزعة الأيمان ومحاولة التشكيك حتى آخر لحظة دون كلل ولا عجب من ذلك، فالكتاب المقدس يحذرنا منه بكونه “أسد زائر يجول يلتمس من يبتلعه” ، لذا كان الشيطان يحاول تشكيك “الكنيسة ” في إيمانها ، قائلا ” من تكوني حاولت تشكيك ايمانك به لكنك أقوى بكثير، الجميع شك في تلك الليلة إلا أنت، فلا أقدر الاقتراب منك، أهاب الوقوف أمامك، فانت ثابتة على مر الزمان، أشعر بهزيمتى و انهيار مملكتى ” .

الكل من حولها يسألها “أين ذهب حبيبك أيتها الجميلة ” ، فتقول ” حبيبى نزل الى جنته، إلى خمائل الطيب، ليرعى في الجنات و يجمع السوسن ” .. فيقولوا ” قد مات كفى عن النواح قد انتهى الأمر ” ، لكنها فى ثقة و رجاء تعلن و تقول ” لا لم يمت ، فالقبر صار له طريقا إلى الحياة .. اليوم قام رب المجد قام ” ليدخلنا على افراح القيامة المجيدة بلحن ” افتحوا أيها الملوك أبوابكم و ارتفعى أيتهى الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد ”

و يأتى صوت المسيح الفرح “قومى يا حبيبتي، يا جميلتي و تعالي، لأن الشتاء قد مضى والمطر مر وزال ، قومى يا حبيبتي يا جميلتي وتعالى ” ، و هنا تم انتقاء ترنيمة تراثية كلماتها من سفر نشيد الانشاد، و ذلك لخدمة السياق الدرامي، و نصها ” صوت حبيبى فوق الجبال هوذا آتا على التلال .. متخطيا جبال الجلجثة عابرا تلال الناموس والآثام .. حبيبتي هيا رجوعا إلى هوذا الشتاء مر وزال كفاك شرودا فى درب الخطية، عيشى ربيعى هيا تعال ”

أمام ذلك الحب المتناهى، تفرح الكنيسة بمناداة حبيبها و عريسها و تصفه لكل من حولها قائلة “هذا هو حبيبي و خليلي يا بنات أورشليم ، هوذا أتى على السحاب و ستنظره كل عين ” .. و المسيح ينظر لها بعين الرجاء و يقول ” قومي يا حبيبتي يا جميلتي أنزعى السواد من عليك فقد حل الربيع ألبسى التاج الملكي، تسربلى بالفرح و النصر، فأنت أورشليم الجديدة النازلة من السماء المهيأة كعروس مزينة لرجلها، كذلك أنت الكنيسة عروس المسيح .. الكنيسة القوية الصامدة، قومي استنيرى و شدى البنيان، ثبتى الركب المرتعشة و قوى الإيمان ، صيحى وبشرى في كل الوديان “قام المسيح بالحقيقة قام ” .

اختتم العرض المسرحي بميدلي مفرح يضم ترانيم خاصة بالكنيسة وأفراحها برب المجد وانتظار العريس السماوي، جاءت كلماته تخاطب الكنيسة معلنة “قومي استنيرى نورك جه، ده نور إلهك نور أبدى ربك أمر، جوه الظلام هتنوري و هتثمري و هتكتري .. مجده عليك يرى وأن غطى الأرض ظلام مجده عليك يرى .. و يا كنيسة أفرحى جاى المسيح واسهرى نورى بالمصابيح وألبسى بالفرح توب التسبيح والمسيح على السحاب جاى لنا ” وسط تصفيق الحضور و فرحتهم بالمسيح القائم المنتصر , فكانت الرسالة المقدمة بأن بعد الظلمة “نور” و بعد الآم “فرح” و بعد الصلب ” قيامة ” , فمهما كانت على الأرض ظلام ” مجد المسيح سيفيض على الكنيسة و يعطيها افراح النصرة ” محققا وعده أن أبواب الجحيم لن تقوى عليها ، كما أن مجده سيرى على النفس البشرية منتصرا على كل ضعف أو خطية .

يشهد لعرض درب الصليب”مريضة حبا” ، اهتمام فربق العمل اقتباسهم في كتابة السيناريو , آيات كثيرة من سفر نشيد الانشاد ربما يكون بأكمله و توظيفه بحبكة درامية ممتعة تجعل الحضور يتمتعون بما جاء فى النص الكتابى للسفر بما يعلى من الحالة الروحية و يشعرهم بقيمة السفر و أهميته و تفسيره بالمفهوم الروحى و ليس الجسدانى كما يعتقده البعض غير الدارسين .

كما يشهد لفريق العمل انتقائهم لباقة من الترانيم المميزة لخدمة العرض وتوصيل الرسالة من خلالها و تقديم ألحان كنسية تخدم الهدف، أيضا يحسب للخدام و الخادمات القائمين عن الفريق إبداعهم في تأليف ترانيم جديدة من كلمات و تلحين وأداء صوتي و توظيفها بما يناسب السياق الدرامي، فكانت ترنيمة ” على خشبة ” وقت مشهد الصلب بكلماتها المؤثرة تضفى مشاعر واحاسيس تجعل كل منا يتأمل كم تحمل الحبيب من أجلنا من الآلام واهانات و هو الإله المتجسد ، تجعل كل منا يراجع نفسه بالا يصلب المسيح ثانية . كذلك الحال مع ترنيمة “أعجب إيمان ” التي تم تأليف كلماتها و تلحينها بالاداء الصوتي لتصوير حال السيدة العذراء عند الصليب وصبرها وهى ترى ابنها و مخلصها و بداخلها ألم و صرخه و موته بدلا عنا .. و كانت الترنيمتين على وجه التحديد محل ثناء من الحضور ، و بالفعل تم تسجيلهم لنشرهم قريبا على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف إضافة ترانيم جديدة للكنيسة القبطية .

على هامش الاحتفالية شارك الفنان ألبير مجدى فى اليوم بمجموعة رسومات ابداعية للسيد المسيح و السيدة العذراء اثناء تقديم فريق ” فرسان التسبيح ” ترانيم العرض لخدمة الهدف، و كان لحضوره بصمة و علامة خلال اليوم حيث اسعد الحاضرين بفنه الابداعى و سرعته فى الأداء و توصيل رسالته فى دقائق معدودة ، فكان التصفيق الحاد له عقب رسم كل لوحة فنية .. كان حضوره مميزا و اضاف للعرض كثيرا لما قدمه بفنه الراقي .

يذكر أن اليوم شهد حضورا كبيرا من مختلف الأعمار حبا فى خدمة التسبيح والمشاركة في معايشة أجواء درب الصليب قبل ايام من استقبال اسبوع الآلام ، و كان لحضورهم فرحة كبيرة و ثقة ومسئولية من فريق العمل ككل لتقديم الرسالة على أكمل وجه و بما يلبق برب المجد .

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.