من القداس للكرازة.. الذكرى الأولى للمتنيح الأنبا باخوميوس كما يرويها البابا تواضروس الثاني
01.04.2026 15:46
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
الدستور
من القداس للكرازة.. الذكرى الأولى للمتنيح الأنبا باخوميوس كما يرويها البابا تواضروس الثاني
حجم الخط
الدستور

صلى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، أمس قداس الذكرى الأولى لنياحة مثلث الرحمات الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، ورئيس دير القديس مكاريوس السكندري بجبل القلالي، وذلك بالدير ذاته حيث يوجد جسده في المكان الذي أوصى بدفنه فيه.

 مقال للبابا تواضروس الثاني في مجلة الكرازة عن الأنبا باخوميوس مطران البحيرة

وكتب البابا تواضروس الثاني في مجلة الكرازة  التابعة للكنيسة الأرثوذكسية، مقالا عن الراحل الأنبا باخوميوس مطران البحيرة، تحت عنوان "أنت حلو وزي السكر"

وقال البابا تواضروس الثاني في مقاله، إنه في شهر يوليو عام 1976م -أي منذ حوالي خمسين عامًا- حدثت هذه القصة الطريفة، حيث كان مثلث الرحمات الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح والخمس المدن الغربية يقيم في مقر المطرانية المؤقت في كنيسة الملاك ميخائيل بدمنهور.. وكان يستعد لدخول الاجتماع الأسبوعي للخدام والخادمات في تمام السادسة مساءً.. ولكن يبدو أن مشكلة ما وقعت جعلته غاضبًا وخرج ووقف على رصيف المطرانية المواجه للكنيسة -ماسكًا عصاه منتظرًا الساعة السادسة موعد الاجتماع.. جاءت نحوه طفلة صغيرة اسمها ماريان بعمر حوالي ست سنوات ووقفت أمامه قائلة له: “أنت حلو وزي السكر” فسلَّم عليها وابتسم وتغيرت أساريره ودخل اجتماع الخدمة وجعل موضوع التأمل “قيمة الكلمة”، وحكى هذه القصة وكيف أن طفلة صغيرة بكلمات بسيطة غيرت المود Mood، وكيف يكون للكلمة تأثيرها الكبير في حياة الخدمة.

 عام على رحيل شيخ المطارنة

وتابع: لقد مر عام (30 مارس 2025م) على رحيل شيخ المطارنة مثلث الرحمات الذي أعطاه الله بركة العمر الطويل، إلى حوالي تسعين عامًا (1935-2025م)، خدم فيها خمسة وسبعين عامًا امتدت من النصف الثاني من القرن العشرين إلى الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث عاصر ستة بطاركة (من البابا 113 إلى البابا 118)، وخدم أسقفًا ومطرانًا لإيبارشية مترامية الأطراف على مدار أربعة وخمسين عامًا لا يكل ولا يهدأ، وحل محله أربعة أحبار أجلاء يستكملون مسيرته الروحية، وتوجت خدمته عندما صار قائم مقام البطريرك عقب نياحة البابا شنوده الثالث في مارس 2012م.

وأضاف: وشاءت العناية الإلهية أن تضعني شاهدًا وتلميذًا ومتعلمًا في فترة حبرية المتنيح الأنبا باخوميوس عندما صار أسقفًا للبحيرة في ديسمبر 1971م، إذ كنت في بدايات دراستي الجامعية، وفي كنيستي التي عشت بها كنيسة الملاك ميخائيل بدمنهور، والتي كانت مقر المطرانية في السنوات العشر الأولى من أسقفيته.

البابا يتناول أبرز خبرات مطران البحيرة  الراحل

ولذلك يليق أن نقتطف بعضًا من خبرات نيافته في الخدمة كما رأيتها وعشتها وتلامست معها.

• تحديد أيام في السنة لتكون “أعيادًا محلية” للإيبارشية في قطاع من قطاعات الخدمة مثل 23 يوليو (يوم الخدام السنوي)، 6 أكتوبر (يوم الشباب السنوي)، الجمعة الثانية في مارس (يوم المكرسين والمكرسات)، الأسبوع الأخير من أغسطس (نهضة شفيع التائبين القديس أغسطينوس)، الإثنين الأول في أصوام الميلاد والصوم الكبير والرسل (اجتماع كهنة الإيبارشية). الجمعة الأولى في شهر أغسطس (لقاء المقيمين في الخمس مدن الغربية بدمنهور)، يوم 11/11 تذكار الرهبنة وقداس لكل الشعب في الدير.

• محبته لخدمة الفقراء والمحتاجين وتنظيم الخدمة ووضع لائحة عمل تمثل مبادئ للخدمة مثل: لا يحرم جائع من طعام – لا تحرم فتاة من الزواج – إلخ. وصارت هذه المبادئ العشرة نبراسًا لخدمة قوية. 

• في صباح أيام عيد الميلاد وعيد القيامة وعيد النيروز حيث يتناول وجبة الإفطار مع كل العاملين بكنائس الإيبارشية ويعيد عليهم في لقاء واهتمام أبوي هام لهذا القطاع (القرابني- الغفير-….).

• في أي مناسبة عندما يقابل سيدة ترتدي السواد، يسألها لماذا؟ وعندما يعلم من الذي انتقل، يعزيها وقد يزور أسرتها في منزلهم.

• اهتمامه بتماجيد القديسين خاصة العذراء ومارمرقس، وإقامة ليالي سهر وتسبيح في مناسبة أعيادهم، مع خدمة الألحان الشجية في شهر كيهك وفي عيد النيروز وغيرها من المناسبات.

• كان يهتم بتسليم خبرات التعامل مع المسؤولين والجهات الرسمية، فقد أخذني معه مرات كثيرة في تقديم أوراق طلب كنيسة، وفي زيارة مسؤول كبير وتقديم هدية مناسبة له، وفي تجليس أحد الأساقفة خارج مصر، وفي الإعداد لزيارة البابا شنوده إلى ليبيا عام 2003م، وفي استقبال المسؤولين في مناسبات الأعياد ومائدة رمضان.. وكذلك استقبال بعض الوفود الأجنبية.

• اهتم بتشجيع التعليم وصقل مهارات الخدام والشباب.. لقد شجعني على حضور مؤتمر للتنمية والكنيسة في قبرص عام 1990م، ومرة أخرى على حضور مؤتمر دراسي عن القيادة والكنيسة في سنغافورة عام 1999م.. وليس أنا فقط بل كثير من الخدام والآباء شجعهم على مثل هذه الموضوعات فهي في صالح خدمة الكنيسة بصفه عامة.

• أعطى اهتمامًا خاصًا بتكريس الشباب وتكريس الشابات، وأوكل لهم مسؤوليات عديدة حتى تظهر مواهبهم وإمكانياتهم، ويكفي أن نعرف أن كنيسة واحدة في الإيبارشية قدمت أكثر من ثلاثين كاهنًا وراهبًا وراهبة ومكرسة في مدى زمني حوالي عشرين عامًا.

• كان يهتم كثيرًا بدعوة الآباء المطارنة والآباء الأساقفة والآباء الكهنة، سواء في مناسبة النهضات السنوية أو مؤتمرات الشباب والخدام السنوية. كما كانت دعوة أحد الآباء الأساقفة في وقت سيامة الكهنة أمرًا له أولوية عنده وغالبًا لم يرسم كاهنًا إلا بحضور أحد الأحبار الأجلاء.

• كان يشجع كنائس الإيبارشية على المشاركة في الأنشطة المركزية التي تقيمها البطريركية مثل مهرجان الكرازة السنوي، ومثل مؤتمرات الشباب والخدام السنوية، وغيرها. وكذلك على حضور أي اجتماعات أو مؤتمرات جماعية، حيث كان يهتم بوحدة الكنيسة بكل إيبارشياتها في كيان واحد تحت رعاية البابا البطريرك. ومن العبارات التي كان يقولها كثيرًا عندما يرى تقاعسًا في هذه الأمور، يقول: “أحسن مار مرقس يزعل”، وكأنه يرى الكرازة وحدة واحدة دائمًا.

• كان البعد الكرازي حاضرًا أمامه حيث كرز في السودان وفي بعض الدول الإفريقية مثل ليبيا وإثيوبيا وغيرها.. وكان له عشق خاص بالكرازة وسط الوثنيين ويتحدث عن ذلك بخبرات عديدة وبفرحة كبيرة.

• كانت خدمة المذبح المتنقل وأدوات شنطة الخدمة للمذبح المتنقل وسط القرى التي بلا كنائس تأخذ نصيبًا وافرًا من فكره ومن وقته، ورسم آباء كهنة لهذه الخدمة الجليلة. وكان يدرس أهمية هذا العمل وكأنه يبذر بذورًا تنمو مع الأيام، وكثير من مواقع هذه الخدمة صارت كنائس لخدمة جموع الأقباط، ولا أتجاوز الصدق إن قلت إن خدمة القرية بصفة عامة كانت تعتبر نصف خدمة الإيبارشية، وكثيرًا ما قال “القرية سور المدينة”. 

طبعًا لا يمكن حصر كل الخبرات والمبادئ التي زرعها ولكن ما ذكرته هو قليل من كثير نتذكر به خادمًا أمينًا في تاريخ كنيستنا المقدسة نقتدي به في خدمتنا ومن جيل إلى جيل.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.