أصدرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية العدد الجديد من مجلة الكرازة التابعة لها، والذي أنشائها البابا شنودة الثالث البطريرك الـ117، ويشرف عليها البابا تواضروس الثاني، البطريرك الـ118.
البابا تواضروس: الرهبنة جوهرة الكنيسة الغالية
وجاءت مقاله لقداسة البابا تواضروس الثاني في العدد الحديث من مجلة الكرازة تحت عنوان «سيمینار أديرة الراهبات».
وقال البابا تواضروس الثاني في مقالته، الرهبنة جوهرة الكنيسة الغالية، وأديرة الرهبان وأديرة الراهبات تشكل في مجملها “كنيسة التقوى” أو “كنيسة البرية”، وفي المقابل تشكل كنائس المدن والقرى في مجملها “كنيسة الرعاية” أو “كنيسة العالم”.
كنيسة الرعاية وكنيسة التقوى
وتابع: والارتباط وثيق جدًا بين الكنيستين: لأنه بينما تقدِّم “كنيسة الرعاية” الشباب والشابات الذين يتكرسون ويصيرون رهبانًا أو راهبات في “كنيسة التقوى”، كما تقدم أيضًا عطايا المؤمنين وتبرعاتهم المادية وغير المادية، فإن “كنيسة التقوى” تقدم الصلوات الدائمة بجوار الخدمات المتنوعة داخل الدير أو خارج الدير إلى “كنيسة الرعاية”.
وتابع وهذا التكامل الشديد بين الكنيستين يشكل النسيج القوي الذي يمثل وجود الكنيسة ككيان روحي تقوي خدمي يعمل من أجل خلاص المؤمنين ويخدم المجتمع الذي توجد فيه الكنيسة كشاهدة لعمل المسيح الخلاصي ومحبته لكل العالم وكل إنسان في العالم. صحيح أن الرهبنة عُزلة عن العالم ولكنها ليست عزلة عن خدمة الكنيسة كما رأينا في حياة القديس الأنبا أنطونيوس أب جميع الرهبان، وكيف أنه وقت الاضطهاد نزل إلى العالم ليقوي المؤمنين، ووقت الهرطقات نزل أيضًا إلى العالم لكي يسند البابا أثناسيوس في جهاده ضد هرطقة آريوس وأتباعه.
وأضاف: لقد أقيم سيمينار الرهبنة القبطية للراهبات على مدار ستة أيام من 9-14 فبراير 2026م في مركز لوجوس بالمقر البابوي في دير الأنبا بيشوي، وقد اتسم بالنظام والتحضير الجيد من خلال لجنة من راهبات بعض الأديرة تحت إشراف نيافة الأنبا دانيال الأنبا بولا أسقف ورئيس دير الأنبا بولا بالبحر الأحمر ومقرر لجنة الرهبنة والأديرة بالمجمع المقدس.
100 راهبة من 234 ديرا حضروا السيمينار
وقد حضر السيمينار حوالي 100 راهبة من 24 ديرًا للراهبات من داخل مصر ومن خارج مصر. كما اتسمت أيام السيمينار بالطابع الديري من حيث التسبحة اليومية وتوزيع الألحان على مدار أيام السمينار وكذلك مزامير الغروب والنوم بالإضافة إلى القداسات اليومية حيث صلى قداسة البابا القداس الأول في كنيسة “قانون الإيمان” بأكاديمية مارمرقس القبطية وتناول الإفطار مع الأمهات الراهبات. وتم توزيع الأمهات الحاضرات بين الخورس البحري والخورس القبلي في كل أيام التسبحة وظهر التناغم الروحي بين الجميع في صورة سمائية مفرحة عمت جميع القلوب.
المحاضرات وورش العمل دارت حول رسائل القديس الأنبا أنطونيوس العشرين
وتابع: أما عن المحاضرات وورش العمل خلال أيام السيمينار فكانت تدور حول رسائل القديس الأنبا أنطونيوس العشرين من خلال عظات قدمها عدد من أحبار الكنيسة الآباء المطارنة والأساقفة رؤساء الأديرة كما شاركت رئيسات الأديرة وبعض الراهبات في ورش العمل ودراسة وصايا رهبانية في رسائل القديس بولس الرسول.
إن رسائل القديس الأنبا أنطونيوس العشرين هي بمثابة عظات تقوية وليست مجرد محاضرات علمية إذ تحوي خبرات حياتية لازمة لحياة الرهبنة وليست قوانين نظرية مجردة. وفي نفس الوقت تعتبر تطبيقات إنجيلية “فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ” (فيلبي 1: 27) وليست نظريات عقلية فلسفية.
وبهذه الصورة تصير الرسائل العشرون كنزًا أصيلًا ننهل منه عبر الأجيال في حياتنا الديرية، بل ويجب أن يطالع الراهب أو الراهبة هذه الرسائل من وقت لآخر لتجديد الحياة الروحية والرهبانية.
خمس ورش عمل عن الوصايا الرهبانية في رسائل القديس بولس الرسول
وتابع: وفي نفس الوقت خصص السمينار خمس ورش عمل عن الوصايا الرهبانية في رسائل القديس بولس الرسول تصلح أن تكون دستورًا متكاملًا للرهبان في كل جيل تشرح الدعائم الخمس التي تشكل البنيان الروحي للرهبنة الحقيقية وهي:
1- المحبة التي ترفعنا إلى الكمال الروحي “اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا” (1كو 8:13).
2- البتولية التي تجعلنا هيكلًا طاهرًا “يَهْتَمُّ فِي مَا لِلرَّبِّ كَيْفَ يُرْضِي الرَّبَّ” (1کو7: 32).
3- الطاعة التي تخضع فيها إرادة الإنسان للمشيئة الإلهية “أَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ” (في 8:2).
4- الفقر الاختياري حيث اقتناء المسيح هو الغنى الحقيقي “مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ” (2کو 8: 9)
5- الصليب وهو سر القوة والغلبة “مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ” (غل 2: 20).
7 فوائد مهمة
إن إقامة مثل هذه السمينارات لهو ضرورة وفيه سبع فوائد جمة هي:
1- تجديد الحياة الرهبانية في الأديرة من خلال الدراسة والمعرفة والفهم.
2- تأصيل مبادئ وقيم الرهبنة كما عاشها الأولون من خلال رسائلهم وكتاباتهم وقوانينهم.
3- تبادل الخبرات الروحية والرهبانية لإنعاش الحياة الرهبانية.
4- الترابط الروحي وتأكيد المحبة بين الأديرة كعائلات روحية تعيش حياة الشركة الباخومية.
5- السمينارات فرصة روحية لمراجعة الذات وتقديم التوبة وفحص الضمير من أجل سلامة الطريق.
6- مواجهة التحديات المعاصرة التي تواجه الرهبنة والأديرة وكيفية التعامل معها بإيجابية.
7- الاطلاع على خدمة الكنيسة ونشاطها وامتدادها لأننا أعضاء جميعًا في جسد المسيح الواحد.
واختتم البابا مقالته، قائلا ونشكر الله على كل هذه النعم، ونشكر كل الذين تعبوا في التجهيز والإعداد والمشاركة في السيمينار، ونصلي أن تكون هذه السيمينارات سنوية بالتبادل بين أديرة الرهبان وأديرة الراهبات، وتكون في الفترة بين عيدي القديس الأنبا أنطونيوس والقديس الأنبا بولا في كل عام، ونعمته تشملنا جميعًا.